قطب الدين الراوندي

322

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

نسل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله - يعني الحسن والحسين ( 1 ) عليهما السلام - . قال الرضي أبو الحسن رحمه اللَّه : قوله عليه السلام « املكوا عني هذا الغلام » من أعلى ( 2 ) الكلام وأفصحه . ( وقال عليه السلام ) ( لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة ) أيها الناس ، انه لم يزل أمري معكم على ما أحب حتى نهكتكم الحرب ، وقد واللَّه أخذت منكم وتركت ، وهي لعدوكم أنهك . لقد كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا ، وكنت أمس ناهيا فأصبحت اليوم منهيا ، وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( بالبصرة وقد دخل على العلاء ( 3 ) بن زياد الحارثي ( 4 ) يعوده ) ( وكان من أصحابه فلما رأى سعة داره قال له ) ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا ( 5 ) وأنت إليها في الآخرة كنت

--> ( 1 ) وقع - يعني الحسن والحسين عليهما السلام - في النسخ التي عند غير م بعد بهذين . ( 2 ) في ب : من عذاب الكلام . وفي هامش نا . من أعذب الكلام . ( 3 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 11 - 37 ما لفظه : وأما العلاء بن زياد الذي ذكره الرضي رحمه اللَّه فلا أعرفه لعل غيري يعرفه . انتهى . أقول : لعله هو الذي ذكره الحافظ الرازي في « الجرح والتعديل » 6 - 255 وقال : العلاء بن زياد العدوي البصري ، وهو ابن زياد بن مطر ، كان قدم شام ، روى عن أبيه وروى عنه جوير بن حازم . وذكره أيضا صاحب « تقريب التهذيب » وقال بعد ذكر اسمه : أبو نصر البصري ، أحد العباد ، ثقة من الرابعة ، مات سنة 94 . وعن « تهذيب التهذيب » أنه يروى عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير . وذكر الثقفي في « الغارات » 2 - 558 عن أبي مسعود الجريري أنه قال : كان ثلاثة من أهل البصرة يتواصلون على بغض علي عليه السلام : مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير ، والعلاء بن زياد ، وعبد اللَّه بن شقيق . وذكره ابن أبي الحديد 4 - 94 عن الغارات بعينه . أقول : وفي المثل السائر : قيل للثعلب : من شاهدك أشار إلى ذنبه وقال : هذا شاهدي على صدق قولي . ويكفي في وثاقته أنه يروي عن عدو اللَّه عدو رسوله وعدو أمير المؤمنين عليه السلام . وقال أيضا ابن الحديد في الشرح 11 - 35 : واعلم أن الذي رويته عن الشيوخ ورأيته بخط عبد اللَّه بن أحمد بن الخشاب رحمه اللَّه : أن الربيع بن زياد الحارثي إصابته نشابة في جبينه فكانت تنتقض عليه في كل عام ، فأتاه علي عليه السلام عائدا فقال : كيف تجدك أبا عبد الرحمن قال : أجدني يا أمير المؤمنين لو كان يذهب ما بي إلا بذهاب بصري لتمنيت ذهابه . قال : وما قيمة بصرك عندك قال : لو كانت لي الدنيا لفديته بها . قال : لا جرم ليعطينك اللَّه على قدر ذلك ، ان اللَّه يعطي على قدر الألم والمصيبة وعنده تضعيف كثير . قال : يا أمير المؤمنين ألا أشكو إليك عاصم بن زياد أخي قال : ماله قال : لبس العباء وترك الملاء وغم أهله وحزن أهله . ثم ذكر ما في أصل الخطبة مع زيادة كثيرة . أقول : ويؤيده أنه « الربيع بن زياد » ما ذكره الشيخ الكليني في « الكافي » 1 - 410 باسناده عن أحمد بن محمد بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين على عاصم بن زياد وشكاه أخوه الربيع بن زياد ، وفي آخره : فألقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء . ويظهر من هذا حسن حالهما كما يظهر حسن حال الربيع عما ذكره في أسد الغابة . أنظر : الكافي 1 - 410 ، أسد الغابة 1 - 386 ، 2 - 164 ، شرح النهج لابن أبي الحديد 4 - 94 ، 11 - 35 ، الغارات للثقفي 2 - 558 وتعليقاته 814 ، 916 ، الجرح والتعديل 7 - 255 . ( 4 ) في ب ، يد ، الف وقع : « وهو من أصحابه » بعد الحارثي . ( 5 ) في الف ، ب ، نا : « ما أنت » بدل « وأنت » .